حين يلتقي العلم بالإنسانية في رسالة الطب النفسي….الدكتور جورج حداد

الدكتور جورج حداد… استشاري الطب النفسي والطبيب الذي يؤمن بأن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة.
الدكتور جورج حداد… حين يلتقي العلم بالإنسانية في رسالة الطب النفسي
ليس كل طبيب يكتفي بعلاج المرض، فهناك من يجعل من الطب رسالة حياة، ومن المريض إنسانًا قبل أن يكون حالةً سريرية. ومن بين هذه النماذج يبرز الدكتور جورج حداد، أحد أبرز الأطباء والمعالجين النفسيين في لبنان، الذي استطاع على مدى سنوات أن يجمع بين التميز الأكاديمي والبحث العلمي والممارسة الإنسانية، مؤمنًا بأن الصحة النفسية حق لكل إنسان، وأن الطبيب الحقيقي هو من يمنح الأمل قبل الدواء.
بدأ الدكتور جورج حداد مسيرته الأكاديمية بدراسة الطب في لبنان، قبل أن يتابع اختصاصه في الطب النفسي ويكمل دراساته العليا، ليكرّس حياته لخدمة المرضى وتطوير هذا الاختصاص في لبنان. وخلال مسيرته، ساهم في العديد من الأبحاث العلمية التي تناولت القلق، والاكتئاب، والفصام، والاضطرابات النفسية المختلفة، إضافة إلى اهتمامه بتطوير وسائل التشخيص والعلاج بما يتناسب مع خصوصية المجتمع اللبناني.
ومن أبرز أبحاثه الدراسات التي تناولت العلاقة بين القلق والاكتئاب وتأثيرهما في جودة الحياة والإنتاجية، إلى جانب أبحاث متخصصة حول العلامات العصبية الدقيقة لدى مرضى الفصام، والتي أسهمت في تحسين التشخيص والتدخل العلاجي المبكر.
ويولي الدكتور حداد اهتمامًا خاصًا بالصحة النفسية لدى الشباب اللبناني، معتبرًا أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة رفعت من معدلات القلق والاكتئاب، الأمر الذي يستوجب تعزيز الوعي، وتسهيل الوصول إلى العلاج، والعمل على إزالة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية.
كما يؤمن بأن مستقبل الطب النفسي يرتكز على دمج العلاج الدوائي مع العلاج النفسي السلوكي والمعرفي، والاستفادة من التطور التكنولوجي، والعلاج الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الأبحاث المتعلقة بالدماغ والعوامل البيولوجية التي تساعد في تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وعلاجات أكثر فاعلية.
ويرى أن الطبيب لا يتوقف عن التعلم، لذلك يدعو الأطباء الشباب وطلاب الطب إلى متابعة أحدث الأبحاث العلمية، وتطوير مهاراتهم الإنسانية إلى جانب مهاراتهم الطبية، لأن العلاقة بين الطبيب والمريض هي أساس نجاح أي علاج.
الطبيب الإنسان… قبل الطبيب المعالج
لكن ما يميز الدكتور جورج حداد ليس فقط إنجازاته العلمية، بل إنسانيته التي يعرفها كل من قصده طالبًا المساعدة. فهو لا يجعل الوضع المادي للمريض معيارًا لتقديم العلاج، ولا يبدأ لقاءه بالسؤال عن القدرة على الدفع أو تكلفة العلاج، بل يبدأ بالاستماع إلى الإنسان الذي أمامه، مؤمنًا بأن الألم النفسي لا يميز بين غني وفقير.
ويردد دائمًا أن “الطب رسالة قبل أن يكون مهنة”، وأن الطبيب عندما يخلص في رسالته الإنسانية، فإن الله يفتح له أبواب الخير ويعوّضه من حيث لا يحتسب. لذلك كان همه الأول دائمًا أن يحصل المريض على العلاج الذي يحتاج إليه، وأن يغادر عيادته وهو يشعر بأنه استعاد جزءًا من الأمل والثقة بالحياة.
هذه الفلسفة جعلت منه طبيبًا يحظى باحترام زملائه ومحبة مرضاه، لأن نجاحه لم يُبنَ على الشهرة وحدها، بل على الثقة والإنسانية والإيمان بأن شفاء الإنسان يبدأ بالكلمة الصادقة والاحتواء، قبل أي وصفة طبية.
يختتم الدكتور جورج حداد مسيرته اليومية بالإيمان نفسه الذي بدأ به طريقه في الطب: أن خدمة الإنسان هي أسمى رسالة يمكن أن يحملها الطبيب. وبين البحث العلمي، والتطوير الأكاديمي، والعطاء الإنساني، يواصل عمله واضعًا المريض في قلب اهتمامه، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي ليس في العلاج فحسب، بل في إعادة الأمل، وترميم النفس، وصناعة حياة أكثر توازنًا وكرامة لكل إنسان.


