
في خطوة تعكس التلاقي بين التعليم والبحث العلمي والقطاع الخاص، وقّعت جامعة الروح القدس – الكسليك اتفاقية تعاون استراتيجية مع شركة الدكاش للزراعة (Daccache Agriculture) وجمعية “أرضنا”، لإطلاق مشروع زراعي متطور داخل الحرم الجامعي، يهدف إلى تعزيز الابتكار الزراعي وتوفير بيئة تعليمية وبحثية متقدمة تواكب أحدث التقنيات العالمية في الزراعة المستدامة.
وقّع الاتفاقية رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل، ورئيس شركة الدكاش للزراعة النائب شوقي الدكاش، ومديرة جمعية “أرضنا” السيدة تانيا الدكاش، حيث تنص على إنشاء وتشغيل منشأة دفيئة حديثة تحمل اسم جرجي وتريز الدكاش، على مساحة تقارب 1200 متر مربع داخل حرم الجامعة في الكسليك.
وتضم المنشأة أنظمة زراعية متطورة تشمل الزراعة المائية، والزراعة على الركائز، والزراعة العمودية عالية الأسلاك، والزراعة في التربة، إلى جانب تقنيات متقدمة للتحكم بالمناخ ومراقبته، بما يوفّر بيئة مثالية للإنتاج الزراعي والبحث العلمي. كما تتضمن مساحات مخصصة للأنشطة التعليمية واستقبال الزوار، وقاعة متعددة الاستخدامات تضم مساحات للدراسة، ومكتبًا إداريًا، ومتجرًا زراعيًا صغيرًا للتوعية والعرض.
ويأتي المشروع ضمن رؤية الجامعة لتطوير بنيتها التحتية البحثية، وتعزيز التعليم التطبيقي من خلال إنشاء مختبر حي يتيح للطلاب والباحثين اكتساب الخبرات العملية في أحدث تقنيات الزراعة المستدامة، بما يدعم الابتكار وريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي.
وأكد الأب جوزف مكرزل أن هذه الاتفاقية تتجاوز إطار التعاون التقليدي، إذ تجسد شراكة تنبع من القيم التاريخية للرهبانية اللبنانية المارونية القائمة على الإيمان والعمل والارتباط بالأرض، معتبرًا أن الأستاذ شوقي الدكاش يمثل نموذجًا للإنسان المؤمن الذي حوّل هذه القيم إلى رسالة عملية، وأن المشروع يشكل امتدادًا لهذا الإرث في خدمة العلم والمجتمع.
بدوره، وصف النائب شوقي الدكاش توقيع الاتفاقية بأنه محطة مؤثرة في مسيرته، مشددًا على أن الرهبانية اللبنانية المارونية لعبت دورًا أساسيًا في ترسيخ صمود اللبنانيين في أرضهم، وأن جامعة الروح القدس – الكسليك أصبحت اليوم من المؤسسات الأكاديمية الرائدة التي تنافس الجامعات العالمية في مجالات التعليم والبحث العلمي.
وأشار إلى أن شركة الدكاش للزراعة انطلقت من حلم صغير لتصبح اليوم من الشركات المنافسة عالميًا في التكنولوجيا الزراعية، معتبرًا أن الشراكة مع الجامعة ستنقل هذه الخبرات إلى الطلاب، وتؤهل جيلاً جديدًا يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة التطورات العالمية في الزراعة الحديثة.
ويشكّل هذا المشروع نموذجًا متقدمًا للتعاون بين الجامعة والقطاع الخاص، ويؤكد أن الاستثمار في المعرفة والابتكار هو الطريق الأمثل لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. كما يعكس إيمان الشركاء بأن مستقبل لبنان يُبنى من خلال تكامل التعليم والبحث العلمي مع الخبرة العملية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب ويعزز مكانة لبنان كمركز للابتكار الزراعي في المنطقة.



